المنجي بوسنينة

554

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

بين الخرابيش لا مال ولا نسب * ولا احتراب على حرص وإيثار ولا هيام بألقاب وأوسمة * ولا ارتفاع ولا خفض بأقدار الكلّ زطّ مساواة محقّقة * تنفي الفوارق بين الجار والجار . هذا الطابع الانشقاقي هو ما يميّز شعره سواء من جهة المواضيع التي كان عليها جريان القول ، أو من جهة بنية قصائده ذاتها . والناظر في ديوانه سرعان ما يدرك أنّ الكتابة لدى الشاعر لا تتبع خطّة عقليّة بموجبها يجهد الشاعر نفسه في تثقيف شعره وتحكيكه بل تخضع لمزاجه وأهوائه . فهو يعتبر الشعر موهبة وإيحاء . يكتب في قصيدة « والعلم في عمان أزياء » ، ( من البسيط ) [ الديوان ، 111 ] : دعني بربّ « السكاكي » من بلاغته * وقوله : مقتضى حال وإنشاء أما « فراهيد » فاستغفر لصاحبها * وقوله : من عيوب الشعر « إقواء » فجودة السبك في الأقلام موهبة * ورائع النظم كالتنزيل إيحاء لذلك جاءت أغلب أشعاره في شكل مقطعات لا تتعدّى البيتين أحيانا [ انظر مثلا : وبعد الفتى ، 234 ؛ منّي تعلّم حبّها ، 317 ؛ عيد سعيد ، 319 ؛ عرار في منفاه ، 334 ؛ تمرون الديار ، 335 ] . وتقف أحيانا كثيرة عند أربعة أو خمسة أبيات . وقد تمتدّ أحيانا أخرى لتصبح مطولات تصل إلى أكثر من تسعين بيتا من ذلك مثلا قصيدة بين الخرابيش ، 93 بيتا ؛ وقصيدة بقايا ألحان وأشجان ، 134 بيتا . غير أن أهم ما يميّز أشعاره إنما هو مسايرتها لحكاية حاله ولمواقفه ورؤاه . فلقد كتب في الوطن فمجّده حينا ، ثم عاد ليصبّ عليه وعلى ناسه جام غضبه وسخطه ووصل إلى حدّ التنصل منه . يقول ( من الطويل ) [ الديوان ، 398 ] : ( صرماية ) بعه فما هو موطني * ولا أهله أهلي ولا أنا أردني ( صرماية ) بعه وبعني وبعهمو * لأشياع غورو أو لأتباع وزمن لكن أغلب قصائده جاءت تترجم وعيه المأسوي بالوجود وإيمانه بأن لا شيء يبقى غير العدم . ومواجهة العدم بالانغماس في اللذات هي ما يمكن أن يمد وجود الإنسان بالمعنى . فالوجود في نظر الشاعر ، ليل لا يمكن لدياجيره أن تنجلي إلا في كأس من الخمر . يقول ( من الرمل ) [ الديوان ، 171 ] : هاتها واشرب فمثلي ما له * يا أخي عن دكة الخمار ندح إن هذا العمر ليل ما له * يا أخي في غير أفق الكأس صبح لذلك تعدّدت النصوص التي تمجّد الخمرة وتعتبرها طريق المرء إلى الخلاص المؤقت في الدنيا الفانية . نقرأ مثلا ( من مجزوء الكامل ) [ الديوان ، 150 ] : أشربت ؟ إي والله إني * قد شربت وسوف أشرب الدهر يلعب بي وسو * ف به ، بفضل الكأس ، ألعب